فوزي آل سيف
111
نساء حول أهل البيت
: أحسن ! قال : لا أنقص من سبعين فقلنا له : نشتريها منك بهذه الصرة ما بلغت وما ندري ما فيها . قال : فكوا الصرة وزنوا الدنانير ، ففعلنا فإذا هي سبعون دينارا لا تزيد ولا تنقص .. أخذنا الجارية وأتينا بها إلى أبي جعفر ، وجعفر قائم عنده وأخبرنا أبا جعفر بما كان فحمد الله ثم قال : ما اسمك ؟ قالت : حميدة في الدنيا محمودة في الآخرة [117].. مرشدة النساء ووعاء الإمامة : كسبيكة الذهب التي توضع في يد صائغ مقتدر ، تشكلت شخصية حميدة بعيدا عن الشوائب والأدناس والصفات السيئة ، وكان حريا بها بعد ذلك أن تكون أم خير أهل الأرض في زمانه موسى بن جعفر ، بينما لم يحظ بهذا الشرف حرائر قرشيات ومن قريبات الإمام الصادق عليه السلام ، وذلك يشير إلى قانون هام في النظام الإسلامي أن النسب لا يكفي لصناعة كل شيء وأن ( من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) لا في هذه الدنيا ولا في تلك الأخرى . النسب أمر قهري لم يكن للمرأ قرار فيه ، لا في صنعه ولا في إلغائه ، فقد جاء ضمن سلالة معينة ، من أب وأم لم يخترهما ، ولا يستطيع الانفكاك عن الانتساب إليهما ، لكنه يستطيع أن يعيش شخصيته الخاصة به ، وينتخب طريقة الحياة التي يستحسنها ، ويختار درب الهداية أو ضدها . وهذا أمر يمكن للناس أن يتنافسوا فيه ، وعليه ينبني تقييم مواقفهم ، وحياتهم . استوعبت من حياة الأئمة ما استطاعت ، وشاءت لها كرامة الله أن تكون في بيت مركز دائرة والمعرفة ، وحامل لواء العلم النبوي جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، فعبت ونهلت من ذلك المعين الصافي ، ولذلك كان يحيل الإمام لها المسائل التي ترتبط بالنساء ، ويظهر من رواية عبد الرحمن بن الحجاج وهو من خيار الثقات وعلماء أهل البيت عليهم السلام ، أن الإمام عليه السلام عندما أمره بأن تلقى إحدى نسائهم حميدة لتسألها عن كيفية العمل بالصبي الصغير في إحرام الحج .. يظهر أن امر الارجاع إليها في قضايا النساء كان طبيعيا . فقد روى عبد الرحمن بن الحجاج أنه أرسل إلى الإمام الصادق جملة مسائل وكان يريد الجوار بمكة ، فسأله عما يرتبط بحج الافراد باعتباره سيجاور ..إلى أن قال : وأرسلت إليه أن معنا صبيا مولودا ، فكيف نصنع به ؟ قال عليه السلام : مر أمه تلقى حميدة فتسألها كيف
--> 117 / بحار الأنوار ج 48/ 6